محمد أمين الإمامي الخوئي

1183

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

على ما ستعرفه قريباً وكان له في حياة أستاذه المذكور مجلس بحث كبير ، يحضره جمع من الفضلاء . وإذا مضى العلامة الأستاذ إلى سبيله انتهت اليه النوبة في الزعامة والمرجعية وتقمّص بأعباء الرياسة في التدريس والفتوى والزعامة الدينيّة الكبرى . وبعد الإقامة في آذربايجان برهة من الزمان ، كان - رحمه اللَّه - مرجع التقليد والفتوى في أكثر بلاد الشيعة وأكبر قائدهم في الدين وكان يُجبى اليه مال خطير من الأقطار من الحقوق الشرعية وكان يبثّه في مواردها اللائقة من المشتغلين والمستحقين ومات - رحمه اللَّه - ولم يترك كفة من التراب ولاحبّة في المال . وكان - رحمه اللَّه - فقيهاً أصولياً متكلماً أديباً ، متوقد الذهن ، ذكي الفؤاد ، عالي الفهم ، دقيق الخاطر ، صائب الفكر ، مستقيم السليقة ، نقيّ الطريقة ، وكان حسن المحضر ، محبوب المحاورة ، كريم الشيم ، وثيق الوداد ، متورعاً تقيّاً ، بسيط الأخلاق وكان حسن الضبط كثير الحفظ وكان بليغ التتبع والإحاطة في أنواع الفنون ، متفنناً في العلوم من الحكمة المتعالية والطب والرياضيات وغيرها ، مضافاً إلى العلوم الأدبيّة وما يرتبط بها ويتعلق عليها وكان له مهارة خاصة في الأدبيّة والعربيّة والمعاني والبيان والمنطق وكان - رحمه اللَّه - حافظاً ل ألفية ابن مالك في النحو بتمامها عن ظهر القلب وكذلك أغلب المتون النحويّة والفقهيّة والأصوليّة . وكان - رحمه اللَّه - شديد الحرص للمطالعة والاشتغالات العلميّة لا يصل كتاب بيده - في أيّ فنٍ كان - إلّا أن يطالعه إلى آخره مرتباً . وكان أكابر علماء عصره يتخاضعون عند علمه وفضله ويقرون له بدقة النظر وعلوّ الفهم وجودة الذهن والجامعية لأنواع الفنون . توفي - رحمه اللَّه - في النجف الأشرف عن سن حدود ثمانين في الرابع عشر من شهر ربيع الأول في سنة 1306 ق ودفن في المدرسة التي بناها فيها في محلة العمارة قريباً من بيته ليجاور العلم وطلابه بعد موته أيضاً ، كما كان في حياته وقبره معلوم ظاهر معروف هناك يزوره الناس . وقال بعض الفضلاء مؤرخاً وفاته : مذ ذاب قلب الدين قلتُ مؤرخاً * أسرى بروح محمّد خلّاقها